أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
18
العقد الفريد
أعرفت الحمار ؟ قال : نعم . قال : كيف سيره ؟ قال : يصطاد به النّعام معقولا . قال له البائع : شاكه أبا يسار ، من دون ذا ينفق الحمار . والمشاكهة : المقاربة والقصد . صدق الحديث منه قولهم : من صدق اللّه نجا . ومنه قولهم : سبّني وأصدق . وقالوا : الكذب داء والصّدق شفاء . وقولهم : لا يكذب الرائد أهله معناه أن الذي يرتاد لأهله منزلا لا يكذبهم فيه . وقولهم : صدقني سنّ بكره . أصله أنّ رجلا ابتاع من رجل بعيرا ، فسأله عن سنّه . فقال له : إنه بازل « 1 » . فقال له : أنخه . فلما أناخه قال : هدع هدع . وهذه لفظة تسكّن بها الصغار من الإبل . فلما سمع المشتري هذه الكلمة قال : صدقني سنّ بكره . ومنه قولهم : القول ما قالت حذام . وهي امرأة لجيم بن صعب ، والد حنيفة وعجل ، ابني لجيم ، وفيها قال : إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام من أصاب مرة وأخطأ مرة منه قولهم : شخب في الإناء . وشخب « 2 » في الأرض . شبّه بالحالب الجاهل الذي يحلب شخبا في الإناء وشخبا في الأرض . وقولهم : يشج « 3 » مرة ويأسو « 4 » أخرى . وقولهم : سهم لك وسهم عليك .
--> ( 1 ) بازل : البعير في سن الثامنة أو التاسعة . ( 2 ) شخب : ما خرج من اللبن من الضرع إذا احتلب . ( 3 ) يشج : يشق جلد الرأس أو الوجه . ( 4 ) يأسو : يصلح .